كنت أبحث عن مقال لي باللغة العربية منذ لحظات... ووجدت على "جووجل" اسمي على موقع مكتوب. تم إنشاء هذه الصفحة هناك ضمن موسيقيين آخرين من الأردن منذ عام تقريبا وكان الهدف أن يكون الموقع ديناميكيا... ولكن الفتاة التي أنشأت الصفحة لي استقالت فلم أعر الموضوع أي اهتمام بعد ذلك... إلا أنني قبل لحظات وجدت أن هناك 3 صفحات من التعليقات لمستخدمين آخرين من مكتوب يطلبون مني رد السلام مثلا، أو يعلقون على أمور لها علاقة بالموسيقى - ولا يخلى الأمر من أرقام الهواتف التي لا أفهم الهدف منها (وهي عادة تسمى عند أهل السعودية بـ "الترقيم"!!).
على كل حال... الغريب هو مسألة "الحضور" و "التواجد" على شبكة الانرنت. عندما يكون هناك أناس يكاتبونك ويخاطبونك بينما أنت لست على علم بذلك. أنت نفسك غير "موجود" هناك، لكن بالنسبة لهم أنت "موجود". أنت لا "تعلم" أنهم يخاطبونك ولكنهم يعتقدون بأنك تسمعهم.
من منظور صوفي/تصوفي، أعتقد بأن هذا إنما يدل على أن الحياة عبارة عن وهم وأن أداة الانترنت هي بمثابة تأكيد على ذلك. في مقالة أشير إليها في المدونة السابقة، نشر موقع البي بي سي الالكتروني منذ ايام قليلة خبرا عن مايكروسوفت تعلن فيه اختراع "غمامة" أو "غيمة" الكترونية بحيث يبدأ الناس بحفظ ملفاتهم وصورهم وكل ما يتعلق بحياتهم "التخيلية" في هذا الفضاء التخيلي الشاسع في تلك الغيمة وليس - كما هو معتاد - على أسطح المكتب في كمبيوتراتهم. البشرية تنتقل بسرعة نحو توطيد دعائم الوهم التخيلي... فحتى سطح المكتب (ديسك توب) لن يبقى له خاصية حفظ المواد وسيتم حفظ كل شيء في "الغيمة." طيب... ما الذي سيحصل للبشرية عندما تختفي هذه الغيمة؟ كل شيء آيل للاختفاء ولا يبقى إلى وجه ربك ذو الجلال والإكرام... ما الذي سيحصل للتواصل الإنساني عندما لا يعود هناك "غيمة" تخيلية تحمل تواصلنا كبشر؟

الناس تتواصل في هذا اللامكان وكأنها موجودة... وما أدرانا من هو حاضر ومن هو غائب... هذا يذكرني بنشيد صوفي من الطريقة الشاذلية اليشرطية العليّة يخاطب ذي الجلالة بقوله...
حاضر لا تغيب... الله الله
على كل حال... الغريب هو مسألة "الحضور" و "التواجد" على شبكة الانرنت. عندما يكون هناك أناس يكاتبونك ويخاطبونك بينما أنت لست على علم بذلك. أنت نفسك غير "موجود" هناك، لكن بالنسبة لهم أنت "موجود". أنت لا "تعلم" أنهم يخاطبونك ولكنهم يعتقدون بأنك تسمعهم.
الناس تتواصل في هذا اللامكان وكأنها موجودة... وما أدرانا من هو حاضر ومن هو غائب... هذا يذكرني بنشيد صوفي من الطريقة الشاذلية اليشرطية العليّة يخاطب ذي الجلالة بقوله...
حاضر لا تغيب... الله الله


0 comments:
Post a Comment